زبير بن بكار

632

الأخبار الموفقيات

وكلّ أخي مكاثره وعزّ * إلى ريب الحوادث مستكين كذاك الدهر يفني كل حىّ * ويعقب بعد قوّته اليقين ثم قام ابن كثير بن عذرة بن سعد بن تميم فقال : أيها الناس هذا حنظلة بن نهد معدن الحكماء ، وعز الضعفاء ، ومعطى اليانع ، ومطعم الجائع ، فهل منكم له مانع ؟ أو لما حلّ به دافع ! . أيها الناس ، انما البقاء بعد الفناء ، وقد خلقنا ولم نك شيئا ، وسنعود إلى ذلك . ان العوارى اليوم والهبات غدا . ورثنا من قبلنا ولنا وارثون ، ولابد من رحيل عن محل نازل ، ألا وقد تقارب سلب فأحسن أو أهبط أجوى ، وقد أصبحتم في منزل لا يستتب به سرور بيسر الا تبعه حصير عسر ، ولا تطول فيه حياة مرجوة الا اخترمها موت مخوف ، ولا يوثق فيه بخلف باق الا ويستتبعه سابق ماض ، فأنتم أعوان للحتوف على أنفسكم ، لها بكل سبب منكم صريح مجتزر ، ومعازب منتظر ، فهذه أنفسكم تسوقكم إلى الفناء ، فلم تطلبون البقاء ! اطلبوا الخير ووليه ، واحذروا الشرّ وموليه ، واعلموا أن خيرا من الخير معطيه ، وان شرا من الشر فاعله ، ثم أنشأ يقول : يا قلب انك من أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعك اليوم تذكير قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد * حتى جرت بك اطلاقا محاضير « 1 » تبغي أمورا فما تدرى أعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير « 2 »

--> ( 1 ) في شرح الشواهد : اطلاق : جمع طلق . بفتحتين . يقال . جرى الفرس طلقا أو طلقين ، أي شوطا أو شوطين . والمحاضير : جمع محيضر بكسر الميم ، وهو الفرس الكثير العدو . ( 2 ) المياسير : جمع ميسور ، بمعنى اليسر .